العلامة الحلي
430
نهاية الوصول الى علم الأصول
ثمّ بعد ذلك ، قيام الدّليل على كونه للندب ، إشارة إلى المعارض ، يفتقر مدّعيه إلى دليل . قوله : حمله على الوجوب يقتضي احتمال الجهل . قلنا : هذا خطأ في الاعتقاد ، وهو حاصل في الطرفين ، وما ذكرناه احتمال الخطأ في العمل ، وهو مختصّ بالنّدب . وإذا اشتركا في أحد نوعي الخطأ ، واختصّ الندب بالنوع الآخر ، كان جانب الوجوب أولى « 1 » . وفيه نظر ، فإنّ حمله على الوجوب كما هو خطأ في الاعتقاد ، كذا هو خطأ في المأمور به ، فإنّ المندوب إذا فعل على وجه الوجوب ، يقع الخطأ في الاعتقاد ، ولا تحصل المندوب ، لأنّه لم يقع على الوجه المطلوب شرعا . احتجّ المنكرون للوجوب بوجوه : الأوّل : العلم بأنّ الأمر للوجوب ليس عقليّا ، إذ لا مجال للعقل فيه ، ولا نقليّا متواترا ، وإلّا لعرفه كلّ أحد ، ولا آحادا ، لأنّ المسألة العلميّة لا يحتجّ فيها بخبر الواحد الظنّي . وهذه حجّة أصحاب الوقف ، إذ لو قالوا بالنّدبية أو الاشتراك ، عاد عليهم النقض . الثاني : نصّ أهل اللّغة على عدم الفرق بين السؤال والأمر إلّا الرّتبة ، وهو
--> ( 1 ) . الإشكال والجواب مذكوران في المحصول للرازي لاحظ : 1 / 234 .